السيد كمال الحيدري
292
الفتاوى الفقهية
المتبوع ويتعرّف عليه بالسؤال منه أو من غيره ، إلّا إذا كان فحصه خالياً من المؤونة وكان عدم فحصه يعدّ عرفاً إهمالًا وتركاً لأمرٍ واضح ، وذلك كما لو كان انكشاف الحال متوقّفاً على مجرّد سؤال سهل المؤونة أو على النظر إلى عدّاد السيّارة بعد تجاوز المسافة . المسألة 606 : إذا كان مِن قَصْد التابع مفارقةُ المتبوع في أوّل فرصةٍ ممكنة ، فهل يقصر أو يتمّ ؟ الجواب : التبعية من حيث هي ، لا وزن ولا أثر لها إطلاقاً ، والمعوّل على قصد السفر وقطع المسافة بأيّ نحوٍ كان ، وليس من شكٍّ في أنّ العزم على مفارقة المتبوع متى سنحت الفرصة ، يتنافى مع قصد السفر ، وعليه يجب التمام ، اللهم إلّا أن تكون أمنية التابع صعبة المنال ، وعندئذٍ يكون قصد المسافة مفروضاً بحكم الواقع ويجب القصر حتماً . المسألة 607 : إذا قصد بلداً معيّناً بينه وبين مقرّه ووطنه المسافة ، وفي الطريق عدل عنه إلى بلدٍ آخر يماثله في البعد والمسافة ، إذا كان ذلك ، فلا يضرّ هذا العدول من بلدٍ إلى بلدٍ بأصل القصد ، وعليه يبقى على القصر . ومثله تماماً إذا قصد بلداً من اثنين لا بعينه ، ما دام بين الوطن وكلّ منهما مسافة القصر ، لأنّ المعوّل على نوع القصد بصرف النظر عن التمييز والتعيين . المسألة 608 : إذا قصد المسافة وبعد أن طوى شيئاً حار في أمره وتردّد في رأيه : هل يمضي على قصده أو يعود إلى مقرّه ؟ وبعد هذا الشكّ والتردّد ، عاد إلى قصده الأوّل وعزم على الاستمرار ، فهل يقصّر أو يتمّ ؟ الجواب : إن كان لم يقطع شيئاً من الطريق عند الحيرة والتردّد ، يبقى على القصر ، حتّى ولو يكن الباقي مسافةً شرعية . وإن كان قطع شيئاً من الطريق عند الحيرة والتردّد ، فينظر : هل الذي يقطعه من الطريق بعد العودة إلى الجزم